العلامة المجلسي

124

بحار الأنوار

ما فعلت الأنصار وما بالهم لم يستقبلوني ؟ فقيل له : إنهم محتاجون ليس لهم دواب فقال معاوية : وأين نواضحهم ؟ فقال قيس بن سعد بن عبادة - وكان سيد الأنصار وابن سيدها - : أفنوها يوم بدر واحد وما بعدهما من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله حين ضربوك وأباك على الاسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون ، فسكت معاوية . فقال قيس : أما إن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلينا أنا سنلقي بعده أثرة ، قال معاوية : فما أمركم به ؟ فقال أمرنا أن نصبر حتى نلقاه ، قال : فاصبروا حتى تلقوه ( 1 ) . ثم إن معاوية مر بحلقة من قريش فلما رأوه قاموا غير عبد الله بن عباس فقال له : يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلا لموجدة أني قاتلتكم بصفين ، فلا تجد من ذلك يا ابن عباس ، فان عثمان قتل مظلوما ، قال ابن عباس فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما ، قال : عمر قتله كافر ، قال ابن عباس : فمن قتل عثمان ؟ قال : قتله المسلمون ، قال فذاك أدحض لحجتك . قال : فانا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته عليهم السلام فكف لسانك ، فقال : يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن ؟ قال : لا ، قال : أفتنهانا عن تأويله ؟ قال : نعم ، قال : فنقرأه ولا نسأل عما عنى الله به ؟ ثم قال : فأيهما أوجب علينا قراءته أو العمل به ؟ قال : العمل به ؟ قال : كيف نعمل به ولا نعلم ما عنى الله ؟ قال : سل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك ، قال : إنما انزل القرآن على أهل بيتي ، أنسأل عنه آل أبي سفيان ؟ يا معاوية أتنهانا أن نعبد الله بالقرآن بما فيه من حلال وحرام فإن لم تسأل الأمة عن ذلك حتى تعلم تهلك وتختلف . قال : اقرؤا القرآن وتأولوه ولا ترووا شيئا مما أنزل الله فيكم ، وارووا

--> ( 1 ) روى البخاري في باب مناقب الأنصار ج 2 ص 311 قال : حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن هشام قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال النبي صلى الله عليه وآله للأنصار : انكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض .